سلمان هادي آل طعمة
208
تراث كربلاء
وأخذوا في تدريس مسائل الدين والفقه لسكّانها المجاورين والزائرين ؛ فاتّسعت الحركة العلميّة فيها ، وصار الطلبة يقصدونها من مختلف الأمصار . « 1 » ومن الأعلام الذين زاروا كربلاء في هذه الحقبة ، أعني بها المئة الثالثة ، زيد المجنون ومحمد ابن الحسين الأشتاني « 2 » ، وفي مطلع القرن الرابع الهجري زار عضد الدولة البويهيّ مدينة كربلاء فأحيى فيها حركة العلم والعمران . ويؤيّد ما ذهب إليه ، الدكتور عبد الجواد الكليدار في كتابه ( تاريخ كربلاء وحائر الحسين ) فيقول : وقد ازدهرت كربلاء في عهد البويهيِّين ، وتقدّمت معالمها الدينيّة والاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة ؛ فاتّسعت تجارتها ، وأخضلت زراعتها ، وأينعت علومها وآدابها ، فدبّت في جسمها روح الحياة والنشاط ، فتخرّج منها علماء فطاحل ، وشعراء مجيدون ، وتفوّقت في مركزها الدينيّ المرموق . « 3 » وعند انتقال الحركة الدينيّة إلى النجف الأشرف ، وذلك في مطلع القرن الخامس الهجريّ حيث هبط إليها من بغداد الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ سنة 443 ه ، ولبثت فيها هذه الحركة فترةً قصيرةً . وفي هذا القرن برز في كربلاء الشيخ هشام بن إلياس الحائريّ صاحب ( المسائل الحائريّة ) المتوفّى حدود سنة 490 ه ، ومحمّد بن عليّ بن حمزة الطوسيّ المكنّى بابن الحمزة صاحب كتاب ( الوسيلة ) ، ومع كلّ هذا فإنّ الحلّة الفيحاء كانت محتفظةً بزعامتها الدينيّة والعلميّة . ويحدّثنا التاريخ أنّ القرن السادس كان حافلًا بشعراء فطاحل في كربلاء ، وقد تأسّست مدارس علميّة يديرها العلماء ، وأهمّ ما يثبت احتفاظ كربلاء بمركزها العلميّ في فترة القرن السابع الهجريّ ظهور علماء كبار بمكانةٍ مرموقةٍ في التاريخ ، كالسيّد فخار بن معدّ الحائريّ
--> ( 1 ) مدينة الحسين ( عليه السّلام ) ، محمّد حسن الكليدار آل طعمة ، ج 2 ، ص 99 . ( 2 ) المصدر نفسه ، صص 87 و 88 . ( 3 ) تاريخ كربلاء وحائر الحسين ، للدكتور عبد الجواد الكليدار آل طعمة ، ص 171 .